مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

14

تفسير مقتنيات الدرر

المقام اسم مكان ولكن ليس للَّه مكان ، ومقامه تعالى موقفه الَّذي يقف فيه العباد للحساب كما قال : « يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ » « 1 » والإضافة للاختصاص الملكيّ إذ لا ملك يومئذ إلَّا للَّه ويدخل في عموم الآية من يهمّ بالمعصية فيذكر اللَّه فيدعها من مخافة اللَّه * ( [ جَنَّتانِ ] ) * جنّة للخائف الإنسيّ وجنّة للخائف الجنّيّ فإنّ الخطاب للفريقين لكنّ الأصوب أن يكون المعنى كلّ أحد منهما جنّتان جنّة لعقيدته وأخرى لعلمه أو جنّة لفعل الطاعات وأخرى لترك المعاصي أو جنّة يثاب بها وأخرى يتفضّل بها عليه . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * وقوله : « مَقامَ رَبِّه ِ » أي مقام شهود ربّه « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » من نعمة الفناء في اللَّه ونعمة البقاء باللَّه وبهذا المعنى كما يقول لعائشة حين يغيب عن حسّه : كلَّميني ، للتبليغ والإرشاد . * ( [ ذَواتا أَفْنانٍ ] ) * صفة لجنّتان وما بينهما اعتراض بينهما وتنبيه على أنّ تكذيب كلّ من الموصوف والصفة موجب للإنكار والتوبيخ وذواتا تثنية ذات بمعنى صاحبة وأصلها ذويه مؤنّثة ذوي وفي تثنيتها لغتان الردّ على الأصل وهو ذواتا والتثنية على اللفظ فيقال : ذاتا والأفنان جمع فنّ أي من الأشجار والثمار أو جمع فنن وهو الغصن المستقيم طولا ويشعب من فروع الشجر كأنّه قيل : ذواتا أشجار وأغصان وأظلال وأثمار وعلى معنى الفنّ أيضا يستقيم المعنى قال الشاعر : ومن كلّ أفنان اللذاذة والصبا لهوت به والعيش أخضر ناضر * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * وليس فيها شيء يقبل التكذيب . * ( [ فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ] ) * صفة أخرى لجنّتان أي في الجنّتين عينان تجريان من جبل من مسك قال ابن عبّاس : تجريان من الماء الزلال : أحدهما التسنيم والأخرى السلسبيل قيل : وتجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة اللَّه . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ ] ) * صنفان وضربان متشاكلان كتشاكل الذكر والأنثى كالرطب واليا بس فلذلك سمّاهما زوجين ضرب

--> ( 1 ) المطففين : 6 .